المحقق البحراني

251

الكشكول

مفاتيح بعدد الطلبة ويدفع إلى كل منهم مفتاحا ليأخذ ما يحتاج إليه ولا ينتظر خازنا يعطيه ، ورد الطبق على هذه الصورة ، فكيف لا أعظم من هذه حاله ؟ ولذلك كان الرضي يقدم على المرتضى لمحله في نفوس العامة والخاصة . وكان الرضي ينسب إلى الإفراط في عقاب الجاني من أهله وله في ذلك حكايات : منها : أن امرأة علوية شكت إليه زوجها وانه يقامر بما يتحصل من خرقه يعانيها وان له أطفالا وهو ذو عيلة وحاجة وشهد لها من حضر بالصدق فيما ذكرت ، فاستحضره الشريف وأمر به فبطح وأمر بضربه والمرأة تنظر أن يكف والأمر يزيد حتى جاوز ضربة مائة خشبة ، فصاحت المرأة : وأيتم أولادي كيف يكون حالنا إذا مات والدهم هذا ؟ فقال لها الشريف : أظننت انك تشكينه إلى المعلم ؟ . ورأيت في ديوانه انه بلغه عن قوم من أعدائه أنهم قالوا لبهاء الدولة : قد جرت عادة الرضي بإنشاد الخلفاء شعره وإنه إنما يتكبر عليك في ترك الإنشاد وكذبوا في ذلك لأنه لم ينشد قط ممدوحا ، وهذه فضيلة تفرد فيها عن الشعراء فكتب بهذه الأبيات إليه مع قصيدة في الكتاب : جناني شجاع ان مدحت وإنما * لساني إذا سيم النشيد جبان وما ضر قوالا أطاع جنانه * إذا خانه عند الملوك لسان وربّ حيي في السلام وقلبه * وقاح إذا لف الجياد طعان ورب وقاح الوجه تحمل كفه * ينامل لم يعرف بهن عنان وفخر الفتى بالقول لا بنشيده * ويروى فلان مرة وفلان وحكى بعضهم قال : اجتاز بعض الأدباء بدار الشريف الرضى ببغداد ؟ ؟ ؟ لا يعرفها وقد أخنى عليه الزمان وذهبت بهجتها وخلقت ديباجتها ؟ ؟ ؟ سومها تشهد لها بالنظارة وحسن البشارة ، فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان وطوارق الحدثان وتمثل بقول الرضي المذكور : ولقد وقفت على ربوعهم * وطلولها بيد البلى نهب فوقفت حتى ضج من كغب * نضوي ولج بعدلي الركب وتلفتت عيني فمذ خفيت * عني الطلول تلفت القلب فمر به شخص وهو ينشد هذه الأبيات فقال له : هل تعرف هذه الدار لمن هي ؟ فقال : لا ، فقال : هذه الدار لصاحب هذه الأبيات الشريف الرضي ، فتعجب من حسن هذا الإنفاق .